محمود بن حمزة الكرماني

110

اسرار التكرار في القرآن

وبعده أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ « 34 » ، فلما تكرر لَكُمْ في القصة أربع مرات اكتفى بذلك . 105 - قوله : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ « 90 » في هذه السورة ، وفي سورة يوسف - عليه السلام - : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ « 104 » ، منوّن ، لأن في هذه السورة تقدم بَعْدَ الذِّكْرى « 68 » وَلكِنْ ذِكْرى « 69 » ، فكان الذكرى أليق بها . 106 - قوله : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ « 95 » في هذه السورة ، وفي آل عمران : وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ « 27 » ، وكذلك في الروم « 19 » ، ويونس « 31 » : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ، لأن ( ما ) « 1 » في هذه السورة وقعت بين أسماء الفاعلين ، وهو : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى « 95 » ، فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً « 96 » « 2 » ، واسم الفاعل يشبه الاسم من وجه ، فيدخله الألف واللام والتنوين والجر وغير ذلك ، ويشبه الفعل من وجه ، فيعمل عمل الفعل ، ولا يثنى ولا يجمع إذا عمل ، وغير ذلك ، ولهذا جاز العطف عليه بالفعل « 3 » نحو قوله : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « 57 : 18 » ، وجاز عطفه على الفعل نحو قوله : سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ « 7 : 193 » . فلما وقع بينهما ، ذكر يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ بلفظ الفعل ،

--> ( 1 ) سقطت من أ . ( 2 ) قرأ الكوفيون وَجَعَلَ اللَّيْلَ بالفعل الماضي . وقرأ باقي السبعة وجاعل الليل باسم الفاعل مضافا إلى الليل . انظر : ( البحر المحيط 4 / 186 ) . ( 3 ) في ب : جاز العطف عليه بالاسم نحو قوله : الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ . وهي زيادة لا معنى لها فحذفناها .